الشيخ فاضل اللنكراني

6

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

طلب الوجود والنهي بمعنى كفّ النفس عن إيجادها . ويتحقّق في منشأ الفرق احتمالان : الأوّل : أن ينتسب إلى الوضع بأنّ هيئة « افعل » وضعت في مقام الوضع للطلب أو البعث إلى إيجاد الطبيعة ولو بوجود واحد ، وهيئة « لا تفعل » وضعت للترك أو الزجر عن إيجاد جميع أفراد الطبيعة ، ولكنّه ليس بصحيح ؛ إذ يتحقّق في الهيئات جهة مشتركة وهي عبارة عن الاشتراك في المادّة ، والمادّة التي تكون في هيئة « ضرب » مثلا بمعنى خاص تكون في هيئة يضرب واضرب ولا تضرب أيضا بهذا المعنى . وأمّا في الهيئة فقد مرّ عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّ هيئة « افعل » وهيئة « لا تفعل » يشتركان في معنى واحد ، وهو دلالتهما على الطلب ، إلّا أنّ المطلوب في هيئة « افعل » عبارة عن الوجود المضاف إلى الطبيعة ، وفي هيئة « لا تفعل » عبارة عن العدم المضاف إلى الطبيعة ، وعلى فرض صحّة هذا المبنى يكون « افعل » بمعنى أطلب منك وجود الطبيعة ، و « لا تفعل » بمعنى أطلب منك ترك الطبيعة ، ولا يكون في باب الوضع أزيد من هذا المعنى ، فلا يرتبط مطلوبيّة وجود واحد في الأوامر ومطلوبيّة ترك جميع الوجودات في النواهي بالوضع . وعلى المبنى المختار يكون الموضوع له في هيئة « افعل » عبارة عن البعث الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة ، والموضوع له في هيئة « لا تفعل » عبارة عن الزجر الاعتباري عن إيجاد الطبيعة ، ولا دليل لكفاية وجود واحد من الطبيعة في مرحلة البعث الاعتباري ولزوم ترك جميع الوجودات منها في مرحلة الزجر الاعتباري ، فلا يصحّ ارتباط هذا الفرق بالوضع . الثاني : أن يرتبط هذا الفرق إلى العقل كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 232 .